الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
160
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن عن عائشة مرفوعا : « ثلاث هن علىّ فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل » « 1 » . وقد روى أحمد في مسنده بإسناد حسن من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب على » « 2 » . وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه ليس بواجب علينا . لكن حكى عن بعض الشافعية أنه أوجبه للصلاة ونوزع فيه . واتفقوا على أنه مستحب مطلقا ، ويتأكد بأحوال : منها : عند الوضوء وإرادة الصلاة . ومنها : عند القيام من النوم ، لما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - ( كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك ) « 3 » لكن قد يقال : المراد ، قام من الليل للصلاة ، فيكون المراد السواك للصلاة وعند الوضوء . ومنها : قراءة القرآن ، كما جزم به الرافعي . ومنها : تغير الفم ، سواء فيه تغير الرائحة أو تغير اللون ، كصفرة الأسنان ، كما ذكره الرافعي . ومنها : دخول المنزل ، جزم به النووي في زيادة الروضة ، لما روى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، من حديث عائشة ، أنه - صلى اللّه عليه وسلم - ( كان إذا دخل بيته يبدأ بالسواك ) « 4 » .
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه أحمد في « المسند » ( 1 / 231 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 441 ) ، والدّارقطني في « سننه » ( 2 / 21 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 2 / 468 ) و ( 9 / 264 ) ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، بسند فيه أبو جناب الكلبي ، اسمه يحيى بن أبي حية ، ضعيف الحديث ، ولم يتابع عليه . ( 2 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 490 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 22 / 76 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 98 ) وقال : وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ثقة مدلس ، وقد عنعنه . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 246 ) في الوضوء ، باب : السواك ، ومسلم ( 255 ) في الطهارة ، باب : السواك . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 253 ) في الطهارة ، باب : السواك .